السيد الخميني

الطلب والإرادة 9

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

مراتب الملائمة يشتدّ الاشتياق إليه ، ثمّ بعد الاشتياق قد تختاره وتصطفيه فتعزم على إتيانه وتهمّ إليه فتحرّك الأعضاء التي تحت سلطانها نحوه فتأتي به . وإن لم يكن ملائماً لمشتهاها لكنّ العقل يرى أصلحية تحقّقه وإتيانه يحكم - على رغم مشتهيات النفس - بإتيانه ، فتختار النفس وجوده وتعزم عليه وتهمّ وتحرّك الأعضاء ، كشرب الدواء النافع وقطع اليد الفاسدة ، فإنّ العقل يحمل النفس على الشرب والقطع مع كمال كراهتها . فما في كلام القوم : من أنّ الإرادة هو الاشتياق الأكيد « 1 » أو أنّ الاشتياق من مقدّماتها « 2 » ليس على ما ينبغي ، بل ليس التصديق بالفائدة أيضاً من المقدّمات الحتمية ، ولا يسع المقام تفصيل ذلك . ثمّ إنّ الأوامر الصادرة من الإنسان ، من جملة أفعاله الاختيارية الصادرة منه بمباديها . والفرق بين الأوامر والنواهي الامتحانية والإعذارية وبين غيرها ليس في المبادي ولا في معاني الأوامر والنواهي ؛ فإنّها بما هي أفعال اختيارية محتاجة إلى المبادي من التصوّر إلى تصميم العزم وتحريك عضلة اللسان ، والهيئة مستعملة في كليهما استعمالًا إيجادياً ؛ أيتكون مستعملة في البعث إلى المتعلّق أو الزجر عنه ، وإنّما الفارق بينهما بالدواعي والغايات ، فالداعي للأوامر الغير الامتحانية وما يكون باعثاً للآمر وغاية له هي الخاصّية المدركة من

--> ( 1 ) - راجع شرح المنظومة ، قسم الحكمة 3 : 647 ؛ انظر كفاية الأصول : 86 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 132 ؛ نهاية الدراية 1 : 279 . ( 2 ) - راجع كشف المراد : 123 ؛ گوهر مراد : 250 ؛ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق‌العراقي ) الآملي 1 : 207 .